السيد كمال الحيدري

23

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

وقال العلّامة الحلّي - في الجوهر النضيد - شارحاً لكلام المحقّق الطوسي : « أقول : الحدّ على قسمين ، منه : ما هو بحسب الاسم ، ومنه : ما هو بحسب الماهيّة . فالأوّل : هو الذي يفسّر الاسم ويشرحه ويندرج فيه الموجود والمعدوم ، والثاني : هو القول المفيد لتصوّر الحقيقة في نفسها . وإنّما يكون بعد الوجود . وإن اشتمل على جميع المقدّمات من أجناسها وفصولها ، كان حدّاً تامّاً ، كما تقول : الإنسان حيوانٌ ناطق . وإن أخلّ ببعض المقوّمات ، كان حدّاً ناقصاً ، كما تقول : الإنسان جسمٌ ناطق ، وكذا لو ذكر جميع أجزاء الماهيّة ( الأجزاء المادّية ) وأخلّ بالجزء الصوري ، كما تقول : الإنسان ناطقٌ حيوان ، فإنّه أيضاً من الحدود الناقصة ؛ قال ( الطوسي ) : وربّما صار شرح الاسم بعينه بعد الإثبات حدّاً حقيقيّاً . . . » « 1 » . والسبب الذي استدعى المناطقة لجعل هذه القيود في الحدود والتعريفات هو كونهم بصدد تعريف الحقائق الماهويّة في الواقع الخارجي . فعند تعريفهم للإنسان مثلًا ، فإنّه - أي : الإنسان بحسب البحث الفلسفي أو المنطقي - مركّب من جنسٍ وفصل ، فقالوا بأنّ التعريف يجب أن يكون بالماهيّة ، وللماهيّة المركّبة من جنسٍ وفصل ، وذلك لأمرٍ له ماهيّة ، وإلّا لا يمكن أن يُعرّف أمراً لا ماهيّة له بأمرٍ ماهويّ . ومن هنا شرعوا في جعل ووضع تعاريف لعلم الأصول ، والتي تجاوزت العشرة تعاريف ، وأخذ كلّ أصوليّ بوضع تعريف لعلم الأصول بحسب ما يراه مناسباً ؛ لكونه يرى أنّ التعاريف الموجودة ليست بجامعة ، أو ليست بمانعة . ولذا فإنّهم في الكتب الأصوليّة كالكفاية للآخوند الخراساني ، أو الحلقات

--> ( 1 ) الجوهر النضيد في شرح كتاب التجريد ، محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي ( ت 672 ه - ) ، شرح العلّامة الحلّي ( ت 726 ه - ) ، انتشارات پيدار ، قم : ص 222 .